مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

475

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فيها أيضاً بأولوية التجديد للإحرام في مكانه كما مرّ في عبارته . وقد نوقش ما اختاره السيد اليزدي من الاكتفاء بالإحرام في الصورة الثانية بأنّه على إطلاقه غير تام ، بل لا بدّ من التفصيل بين ما إذا لم يكن قادراً وقت الإحرام على الرجوع واقعاً ، فتكون وظيفته الواقعية حال الإحرام عقده من هذا المكان ؛ لعدم قدرته على العود واقعاً ، فيصحّ إحرامه ؛ لكونه قد أتى بوظيفته ، ولا حاجة إلى التجديد ، وبين ما إذا كان يمكنه الرجوع حال الإحرام وإن تعذّر عليه فعلًا حين الالتفات وانكشاف الخلاف ، فإنّه لا بدّ من تجديد الإحرام من هذا المكان ، ولا يكتفي بالإحرام الأول ؛ لأنّ الإحرام من غير الميقات إنّما يجوز لمن لا يتمكّن من الرجوع والوصول إلى الميقات ، وهذا العنوان غير صادق على هذا الشخص حال الإحرام ( « 1 » ) . 2 - ميقات من منزله دون المواقيت : من كان منزله دون المواقيت الخمسة فميقاته منزله ( « 2 » ) بلا خلاف فيه ( « 3 » ) ، بل عليه الإجماع ( « 4 » ) . بل قال العلّامة الحلّي : « إنّه قول أهل العلم كافة إلّا مجاهد ، فإنّه قال : يهلّ من مكّة » ( « 5 » ) . وتدلّ عليه النصوص المستفيضة : منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « من كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليحرم من منزله » ( « 6 » ) . ومنها : صحيحة مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكّة فليحرم من منزله » ( « 7 » ) . ومنها : صحيحة أبي سعيد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن كان منزله دون الجحفة إلى مكّة ، قال : « يحرم منه » ( « 8 » ) . ثمّ إنّ النصوص وأكثر عبارات الفقهاء اتفقت على اعتبار القرب من مكّة ( « 9 » ) ، بدون فرق في ذلك بين أقسام الحجّ ، عدا المحقّق في المعتبر والشهيد في اللمعة حيث اعتبرا القرب من عرفات في حجّ الإفراد ( « 10 » ) ، قال الشهيد الثاني : « لولا ذلك [ / النصوص ] أمكن اختصاص القرب في العمرة بمكّة ، وفي الحجّ بعرفة ؛ إذ لا يجب المرور على مكّة في إحرام الحجّ من المواقيت » ، وقال أيضاً : « لا يتعلّق الغرض فيه [ / الحجّ ] بغير عرفات ، بخلاف العمرة ، فإنّ مقصدها بعد الإحرام مكّة ، فينبغي اعتبار القرب فيها إلى مكّة » ( « 11 » ) .

--> ( 1 ) مستمسك العروة 11 : 281 . معتمد العروة الوثقى 2 : 379 . العروة الوثقى 4 : 638 ، تعليقة الگلبايگاني . ( 2 ) انظر : المقنعة : 395 . النهاية : 211 . السرائر 1 : 529 . الشرائع 1 : 241 . التذكرة 7 : 190 . الدروس 1 : 341 . المسالك 2 : 216 . مجمع الفائدة 6 : 184 . كشف اللثام 5 : 216 . الرياض 6 : 191 . جواهر الكلام 18 : 113 . العروة الوثقى 4 : 634 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 297 - 298 . تحرير الوسيلة 1 : 376 . ( 3 ) انظر : الذخيرة : 576 . جواهر الكلام 18 : 113 ، 119 . مستمسك العروة 11 : 269 . ( 4 ) التذكرة 7 : 190 . المدارك 7 : 222 . جواهر الكلام 18 : 113 . مستمسك العروة 11 : 269 . ( 5 ) المنتهى 10 : 167 . ( 6 ) الوسائل 11 : 333 - 334 ، ب 17 من المواقيت ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 11 : 334 ، ب 17 من المواقيت ، ح 3 . ( 8 ) الوسائل 11 : 334 ، ب 17 من المواقيت ، ح 4 . ( 9 ) جواهر الكلام 18 : 114 . تعاليق مبسوطة 9 : 189 ، 193 . انظر : المبسوط 1 : 313 . المهذب 1 : 214 . السرائر 1 : 529 . المنتهى 10 : 167 . جامع المقاصد 3 : 159 . مجمع الفائدة 6 : 184 . المدارك 7 : 222 - 223 . الذخيرة : 576 . الحدائق 14 : 450 . الرياض 6 : 192 . ( 10 ) المعتبر 2 : 786 . اللمعة : 56 . ( 11 ) المسالك 2 : 216 . الروضة 2 : 210 .